جيرار جهامي ، سميح دغيم
2998
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وندب ، كلاما متناقضا كل التناقض مع حقيقة الواجب التي تقتضي الطاعة وترتّب الثواب ، في حين يكون ترك الواجب معصية ترتّب العقاب . ( راجع : مندوب ) . * في علم الكلام - يتفرّع الواجب عن وجه الحسن في الفعل . فإذا كان هناك صفة زائدة على الحسن في الفعل يستحقّ لذلك حكم المدح على فعله وحكم الذمّ على الإخلال به . وعليه يصبح الواجب هو الفعل الذي يقوم به الفاعل مستحقّا المدح لأجل القيام بذلك ومستحقّا الذمّ لتركه . إن الواجب عند القاضي عبد الجبّار هو ما إذا لم يفعله القادر استحقّ الذمّ على بعض الوجوه . ويتبيّن من هذا التحديد أن الواجب يتفرّع عن قدر الفعل الذاتي المستقلّ عن اللّه وعن الإنسان وهو « الحسن » . بيد أن وجه الحسن هذا في الفعل هو الذي يقع عليه تقدير الإنسان ، فيأتي الواجب مقدّرا من الإنسان على معنى أنه اختاره وأراده لأنه حسن وواجب . وواضح من هذا أن الشرط في القيام بفعل الواجب هو أن يكون الفاعل قادرا عليه حتى يصحّ التكليف ويستحقّ الثواب . ذهب المعتزلة في تحديد الواجب إلى بيان الفعل الذي يؤثّر في التكليف . فالواجب ليس صورة عقلية أو مجرّد فكرة ذهنيّة يسعى المكلّف إلى تطبيقها في الواقع ، بل هو قدر ذاتيّ لازم عن الوجه الذي لأجله يحسن الفعل وهو ما يقع عليه التقدير الإنساني . إن الواجبات إذا لا تعلّق لها بالأوامر والنواهي الشرعية ، ولا تعلّق لها بأحوال الفاعل من كونه مريدا وكارها ، بل هي أمور لازمة في الوجوه التي تقع عليها الأفعال . وعلى هذه الوجوه تقع الأوامر والنواهي الشرعية ، كما تقع عليها أحوال الأفعال . يعتبر المعتزلة أن سبيل الاستدلال على الواجب هو العقل ، من حيث أن التكليف العقلي يسبق التكليف الشرعي . والتكليف على وجهيه لا يتمّ إلّا مع البلوغ أي اكتمال العقل . فمن لم يكتمل عقله لا تكليف له ولا واجبات عليه . الواجب إذا واجب عقلي ، بمعنى أن العقل يكتشف هذا القدر في وجه حسن الفعل ويثبته باقتدار الإنسان عليه . والفاعل مختار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وعلى حسب فعله أو تركه يستحقّ المدح أو الذمّ : « إن الواجب لا يكون واجبا حتى يكون حسنا » . فالوجوب متفرّع عن الحسن وهو لا ينفكّ عنه ، والحسن خير ونفع ، لذلك كان الواجب نفعا خيرا إذا اختاره الفاعل . ولمّا كان الواجب مما يقع تحت الاختيار الإنساني ، استحال هذا الاختيار إلّا أن يكون اختيارا للخير أي النفع الحسن . أمّا عند الأشاعرة ، من أمثال البغدادي والجويني والغزالي والشهرستاني ، فقد اعتبروا أن الواجب هو ما أمر به اللّه ، وتركه يستحق عليه العقاب . فلا واجبات قبل ورود الشرع ، ولا تكليف أيضا ولا استحقاق للأحكام . فالواجب هو الأمر الشرعي والذي في تركه ضرر ظاهر . فالواجبات إذا كلّها سمعية ، والعقل لا يوجب شيئا .